السيد محمد محسن الطهراني
225
أسرار الملكوت
نعلم أنّ إدراك الإمام وشعوره وعلمه وإنشاءه مخالف في هويّته وماهيّته لما قرأناه وما نعلمه ونفترضه في حقّه ، فالإمام في وادٍ وعالم غير الوادي والعالم الذي نحن فيه ، ونظنّ بأنّ الإمام عليه السلام يفكّر مثلنا في مقام البيان والإنشاء ، ويصمّم كما نصمّم . قصة أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل فهل الأمر بطلاق الزوجة أهمّ ، أو الأمر بقتل ولدٍ معصومٍ لا ذنب له ؟ فكيف يأمر الله تعالى عبده إبراهيم الخليل بذبح ولده المعصوم إسماعيل ؟ فهذه الآيات تبيّن هذا الموضوع : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ( في سبيل التقرّب إلى الله ) . . . فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا ( وقرّرا امتثال الأمر الإلهي ) . . . وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * [ 1 ] . فهذه الآيات التي هي من أعجب آيات القرآن الكريم والمليئة بالأسرار ، تفيد بأنّ الله تعالى أمر نبيّه إبراهيم عليه السلام بشكل صريح أن يحزّ رأس ولده الوحيد الذي كان طاهراً بريئاً ، ويقدّمه قرباناً لمقام الأحديّة . وهذه القصّة عجيبة ! فكيف يمكن قتل ولد لا ذنب له على يد إنسان هو أفضل الخلائق عند الله تعالى في ذاك الزمان ؛ وهو النبي إبراهيم عليه السلام ! أوَليس جرماً قتل إنسان لا ذنب له ؟ ! وأيّ جرم هو ! فقد ورد في القرآن الكريم في مسألة قتل النفس : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا * [ 2 ] . هل ارتكب إسماعيل ذنباً موجباً للقتل ؟ أبداً ، فهو لم يكن قد ارتكب
--> [ 1 ] سورة الصافات ، الآيات 107 102 . [ 2 ] سورة النساء ، الآية 93 .